ابن تيمية

312

مجموعة الفتاوى

يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَعْرِفَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهَا الْحَقَّ دُونَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ . وَالْمُجِيبُ قَدْ صَنَّفَ فِيهَا مُجَلَّدَاتٍ : بَيَّنَ فِيهَا أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ وَأَفْعَالَهُمْ ؛ وَأَقْوَالَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ : مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَمَا تَنَازَعُوا فِيهِ وَبَيَّنَ الْأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ صَحِيحَهَا وَضَعِيفَهَا وَكَلَامَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَبَيَّنَ خَطَأَ مَنْ نَازَعَهُ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ وَبَسَطَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ . وَهَؤُلَاءِ لَوْ كَانُوا قَدْ قَالُوا بِبَعْضِ أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ فَلَمْ يَأْتُوا عَلَيْهِ بِحُجَّةِ ؛ فَكَيْفَ وَقَدْ قَالُوا مَا يُخَالِفُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْمَاعَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ : فِي مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ الَّذِي قَدْ بَيَّنَهُ الرَّسُولُ لِأُمَّتِهِ وَعَرَفَ ذَلِكَ عُلَمَاءُ أُمَّتِهِ قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ إلَى هَذَا الزَّمَانِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْحُكْمِ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . الْوَجْهُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ : أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا بِبَعْضِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فَظَنُّوا أَنَّهُ لَا تَنَازُعَ فِيهِ كَانُوا عَدَداً مِثْلَ مَنْ يَظُنُّ : أَنَّ السُّنَّةَ لِلزَّائِرِ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الْقَبْرِ وَيَسْتَقْبِلَهُ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَقَدْ يَظُنُّ ذَلِكَ إجْمَاعاً وَهُوَ غالط ؛ فَإِنَّ مِن العُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يَسْتَحِبَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَسْتَحِبَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الْقَبْرِ كَمَا قَدْ بَيَّنَ النَّقْلُ عَنْهُمْ فِي مَوَاضِعِهِ . وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَحَكَمُوا بِقَوْلِ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ . الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ : أَنَّ مَا قَالُوهُ لَوْ قَالَهُ مُفْتٍ لَوَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ